جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 متى نعامل بعضنا كبشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1004
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: متى نعامل بعضنا كبشر   الأربعاء فبراير 22, 2017 12:54 am

متى نعامل بعضنا كبشر؟
قاسم حسين
Kassim.Hussain@alwasatnews.com

متى نتعلم جميعاً، أن الخلافات بيننا في المواقف والآراء والقناعات السياسية، يجب ألَّا تنسينا تعاليم ديننا وتخرجنا من أخلاقنا وتسلخنا من إنسانيتنا، وتحوّلنا إلى وحوش وضباع ضارية؟

أبسط الأمور التي يفترض أن تكون مسلَّمات وبديهيَّات، هو الاعتراف بوجود الآخر كإنسان، مساوٍ لنا في الحقوق والواجبات، من دون زيادةٍ أو نقصان. حتى هذه المسلَّمة أصبحت في هذا الزمان بعيدة المنال، فصرنا نضطر للتذكير بها بين فترةٍ وأخرى، لمقاومة هذا الموج العارم من الكراهية والتحريض وحملات الاستعداء.

لننسَ أننا عرب أو مسلمون، ما دام لم يعد للإسلام والعروبة وزنٌ في هذا الزمان، فإننا بشرٌ متساوون، وإخوة مواطنون، ويجب ألَّا تخرجنا الاختلافات في مواقفنا وآرائنا السياسية عن الجادة، فنخرج من طبيعتنا لنتحوّل إلى كائنات متوحشة، تتلذَّذ بتعذيب غيرها وإلحاق أكبر قدرٍ من الأذى النفسي والضرر الجسدي بالآخرين.

في السابق، كان البعض يتجمَّل ويتستر بالكلمات المعسولة، لكن عند المحن التي مررنا بها اهتزَّت الكثير من القناعات، وسقطت الكثير من الأقنعة، وتكشَّف الكثير من المشاعر المريضة التي كانت تقبع في الطبقات السفلى المظلمة من اللاوعي. وأصبح شائعاً ومألوفاً أن يعبِّر البعض علانيةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن هذه المشاعر المريضة بالشماتة في من يُقتلون أو يُعذَّبون، بل ويطالبون من دون خجلٍ، بإيقاع المزيد من الإيذاء والحرمان.

في هذا البلد المعروف بطيبة أهله وانفتاحه على القريب والغريب، أصبح يأنف بعضهم من دفن الموتى من فئةٍ أخرى، وكأن الحدث لا يكفي واعظاً وزاجراً ومذكِّراً بأن الموت غاية كل حيٍّ، وأننا كلنا سائرون إلى هذا المصير، ومنتهون إلى هذا الشق الصغير من الأرض، حيث لا ينفع مال ولا بنون، ولا طائفةٌ ولا حكومةٌ، ولا حزبٌ ولا عصبية ورثناها من أيام الجاهلية.

البعض يتكلَّم عن الطائفية، وفي اعتقادي أننا تجاوزنا الطائفية بمراحل، ودخلنا إلى مرحلة أخطر وأشد عمىً، وهي العنصرية، التي تطفح بها لغتنا وتعبيراتنا، حتى أصبحنا أمام صناعة قائمة بذاتها وأركانها: «الكراهية». وهي صناعةٌ تزدهر في فترات القلاقل والاضطرابات والفتن التي تمر بها الأمم، وتستفيد منها أقلية قليلة، تعيش على استمرار الأزمات، كما يعيش العلق على الدم، والأفاعي على السم، والفئران وسط المجاري والقاذورات.

إن عملية التحريض الدائم ضد الآخرين وبثّ الكراهية علانيةً، من دون خوفٍ من رقابةٍ أو وخزٍ من ضمير، أصبحت مألوفةً في حياتنا لأنها باتت تُمارس بشكل يومي، فلم نعد نستنكرها أو نأنف منها، وبتنا في حاجةٍ لمرآة خارجية لنشعر بقبحها وشذوذها، لتعلق مذيعةٌ عربيةٌ بقولها على «تويتر»: «والله شيء مضحكٌ ومؤسفٌ معاً»، وتضيف بعدما اكتشفت علتنا في لقاء تلفزيوني لم يستمر لأكثر من تسعين دقيقة: «كل من يختلف معكم عميل»!

ليست وسائل التواصل الاجتماعي وحدها المتورّطة بهذه اللغة العنصرية المريضة، بل سبقتها إلى ذلك صحف وأقلام، فكلمة «التفريخ» المشحونة بالكراهية والاحتقار والاستخفاف بالبشر، استخدمت قبل سنوات، في مئات المقالات، وقرأها آلاف القراء، حتى أصبحت جاهزة لتطفو على السطح في أي ندوة أو حوار، فتتلفظ بها الألسن من دون حياء. ولو طبقت معايير حقوق الإنسان والعدالة الدولية لتم استدعاء كل من يستخدم مثل هذه الكلمات والتعابير العنصرية للمحاسبة والاعتذار.

في الولايات المتحدة، حين استخدم الرئيس دونالد ترامب عبارات مشربة بالعنصرية ضد الآخرين خرج ملايين الأميركيين البيض إلى جانب السود للتظاهر ضدَّه، أما نحن فنحتاج إلى مئة عامٍ أخرى حتى نتشرب مفاهيم الحرية والمساواة واحترام الآخر، ونتحوّل إلى بشر حقيقيين، ونرفض التعامل مع بعضنا كحيوانات.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5282 - الأربعاء 22 فبراير 2017م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
متى نعامل بعضنا كبشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: مجلة دوار 12 الا سبوعيه-
انتقل الى: