جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كشكول جعفر الخابوري الثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1004
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: كشكول جعفر الخابوري الثقافي   السبت أغسطس 27, 2016 4:15 am

التكافل الاجتماعي مسئولية وليس تفضلاً
رملة عبد الحميد

قيل لحكيم: أي الأمور خير، فقال: دين يشفع، ومال ينفع، وأخ يسأل ولا يقطع. أن يكون التكافل الاجتماعي همّاً لمجتمع ما، وشغله الشاغل، ومن أهم أولوياته وعادته، فهو مجتمع مازال بخير، ويوصف برقي انسانياته، لأن العوز والاحتياج فيه يكون نادراً، ومعه تخف الجريمة والشعور بالبؤس والحرمان والجنوح نحو الانتحار او الانتقام.

التكافل مفهومه التعاضد والتآزر وهو عنوان أشمل لتطبيق المسئولية الاجتماعية وتحملها بالاشتراك مع الاخرين، لقد عنيت الشريعة الإسلامية بالتكافل الاجتماعي بوصفه فرضاً وليس فضيلة، لأن جوهر الإسلام ليس عبادة روحانية فحسب بل هو انطلاقة للتفاعل مع الاخرين وما يشعرون به من حالات الحاجة للعون، لذلك كان التشديد على سد هذه الحاجة من اوليات الإسلام لقوله تعالى: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب» (البقرة: 17)، وأكده رسولنا الكريم (ص) بقوله: «من قضى لأخيه المؤمن حاجةً، كان كمن عبد الله دهره».

والتكافل الاجتماعي في الاسلام لا يقتصر على العون المادي فحسب بل شمل التكامل الأدبي فقد جعل الكلمة الطيبة ولابتسامة كالصدقة، والشعور بالآخرين والاحساس بهم والوقوف معهم نوعاً من الرحمة والصلة، وكذلك التكافل العلمي المتمثل في المساهمة في الاثراء العلمي الجاد بدون مقابل مادي، ولكي يضمن الاسلام تحقيق التكافل كواقع عملي جعل منه وجوباً ولزاماً، والمتمثل في الآية الكريمة «والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم» (المعارج: 24 - 25)، كالزكاة، واخرى على سبيل الاستحباب كالصدقة والوصية والوقف، لقول الرسول (ص) «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية: أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وقد حذر الله سبحانه وتعالى من يمنع الخير عن الناس، فقال تعالى: «فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون» (الماعون: 4-7).

وعلى رغم ذلك يبقى الشعور بالمسئولية تجاه الآخرين ناقصاً لدينا، اذ يكفينا ان نرمي ببضع دنانير للجمعيات الخيرية او بعض الصناديق المنتشرة هنا او هناك، او اعطاء من يسأل او يشتكي من حالته او سوء ألَمَّ به عبر الصحافة او وسائل التواصل الاجتماعي، وينتهي دورنا، بل نشعر باننا ادينا الامانة، فهل هذا يكفي؟؟.

بل الأدهى من ذلك اننا ننظر الى موضوع المساعدة في سد الحاجات نوعاً من التطوع الزائد، وآخر اهتمامنا، ونعتذر عن عدم تقديمها لانشغالاتنا، التي ان بحثنا عنها نجد معظمها اموراً ثانوية لا تساوي شيئا امام هذه الاعمال الجليلة التي تركناها لثلة من جماعة نذروا أنفسهم للعمل الخيري وتركناهم لوحدهم يصارعون ونلقي باللوم عليهم ان حدث تقصير خارج امكانياتهم وطاقة استيعابهم، لدينا طاقات شبابية تعيش الفراغ، ومتقاعدون لايزالون في عز نشاطهم ومع ذلك ينأون بأنفسهم عن التبرع بوقتهم وجهدهم للعمل من اجل الاخرين. فالناس ليسوا بحاجة للمال فقط هناك اسر بها معاقون يحتاجون إلى المساعدة، او مسن بحاجة يومية للذهاب الى المركز الصحي والعيادات الطبية ويتعذر ذلك على أسرته مجارات وضعه، وفي المقابل هناك من يستطيع التبرع بساعة اسبوعية لسد الحاجة بدون منة ولا تفضل.

ان الشعوب تحيا والامة تستقيم، والفرد فيها يعيش في امن وسلام نفسي واجتماعي إذا كان الجميع يحس ببعضه بعضاً ويستشعر الحاجة دون البوح بها، بل يتسابق الجميع في تقديم الخير؛ لان التكافل ليس منة او تفضلاً بقدر ما هو مسئولية، نحن محاسبون على مال لدينا او وقت فائض او صحة وقوة، او امتلاك علم ونبخل به، ويكفينا في ذلك قوله تعالى «ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير» (آل عمران: 180).


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5103 - السبت 27 أغسطس 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
كشكول جعفر الخابوري الثقافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: