جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بقلم علي محسن الورقاء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1296
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: بقلم علي محسن الورقاء   الخميس يونيو 02, 2016 12:45 pm

الاتفاق الثلاثي بشأن العمال المفصولين... فرحة لم تكتمل

علي محسن الورقاء

ما يلفت نظرنا في الاتفاق أنه خلا من تقرير استحقاق العمال لأجور مدة توقيفهم أو تعويضهم على الأقل، وترك الأمر في ذلك لما تقرره اللجنة الثلاثية المصغرة المؤلفة من أطراف النزاع، وإذا لم يتولَّد عنها اتفاق تحال القضايا إلى محاكم البحرين. وهذا ما نراه عيباً شاب الاتفاق فجعله ناقصاً، نظراً إلى أن استحقاق أجور مدد التوقيف لا يقل أهميةً عن أهمية إرجاع الموقفين إلى أعمالهم، إذ كان يفترض أن يكون الاتفاق شاملاً متكاملاًالاتفاق الثلاثي المبرم بين كل من وزارة العمل، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي تمَخَّض عن عودة الموظفين والعمال المفصولين إلى أعمالهم، كان إنجازاً كبيراً لم يكن مؤملاً حدوثه لولا جهد وإصرار وحكمة الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي نَكْنُ له كل الاحترام والتقدير ونقر له بالوفاء ونعترف له بالمقدرة، خصوصاً أن هذا الاتفاق قد تم في ظروف معقَّدة، وعلى أرض مليئة بالدُسر، وفي ظل أسباب مانعة أهمها الاصطفاف الفئوي والطائفي «المقيت» الذي كان هو السبب في البداية، وكان الضاغط والحاجب دون تحقيق هذا الأمل حتى النهاية، لدرجة أننا أصبحنا نشعر أن شعب البحرين لم يَعُدْ هو ذاك الشعب النبيل المُتحاب الرؤوف المؤمن المُسالِم، إنما وجدناه شعباً فقد أصالته وتخلى عن مروءته لأسباب هي أقبح من فعل، بل هي أسباب أسخف من تلك الأسباب التي فرَّقت أخوة صالح (ع)، حتى أصبحنا نستحي ذكرها علناً كي لا يستهجننا الآخرون.هذا الاتفاق أقل ما يقال عنه أنه انتصارٌ بعد نضال، وفرحةٌ بعد غُمة، بيد أن هذه الفرحة وهذا الانتصار منقوصٌ لم يكتمل بعد، وأن عدم اكتماله - حسبما نراه - يعود لأكثر من سبب، وسنركِّز على سببين مهمين فقط:السبب الأول: بالتمعن في نصوص الاتفاق نلاحظ أنه ينص على «إعادة المفصولين إلى أعمالهم أو إلى وظائفهم»، ولم ينص على «إعادة تعيين المفصولين»، وهذان النصان يأخذ كل منهما مفهوماً مغايراً عن الآخر. فالأول «إعادة المفصولين إلى أعمالهم»، وهو النص المتفق عليه، يعني إلغاء قرار الفصل واعتباره كأن لم يكن (وليس إعادة تعيين المفصولين) وهذا يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن العمال لم يُفصلوا من العمل، وأن عقود عملهم لم تنقطع ولم تنتهِ، وإنما أخذت قضيتهم بعداً أو حكماً آخر وهو اعتبارهم «موقوفين» لأسباب لا يد لهم فيها وإنما لأسباب راجعة إلى أصحاب الأعمال.وحيث أن توقيفهم ليس له من مسوغ أو مبرر قانوني فإن مدة توقيفهم تنطبق عليها نص المادة رقم (71) من قانون العمل رقم (23) لسنة 1976 ومضمونه أنه «إذا حضر العامل في الفترة اليومية التي يلزم بها عقد العمل إلى عمله، أو أعلن أنه مستعد لمزاولة عمله ولم يمنعه عن العمل إلاّ سبب راجع إلى صاحب العمل كان له الحق في أجر ذلك اليوم».وهذا النص يتطابق مع نص المادة (43) من قانون العمل الجديد رقم (36) لسنة 2012 التي تنص على أنه «إذا حضر العامل إلى مقر عمله في الوقت المحدد لأداء العمل وكان مستعداً لمزاولة عمله وحالت دون ذلك أسباب ترجع إلى صاحب العمل اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً». لهذا يمسي الموظفون والعمال المعنيون مستحقين أجر المدة (أو الأيام) التي أوقفوا فيها عن العمل، على اعتبار أن «اليوم» الوارد في النص السابق لا يعني كونه يوماً واحداً فقط وإنّما يعني «الأيام» التي أوقفوا فيها عن أداء العمل.وحتى إنْ تجاوزنا النصين القانونين السابقين فليس أقل من أن يُعوَّض العمال عن مدة توقيفهم عن العمل طالما كان توقيفهم دون مبرر وليس لهم يد فيه. فإذا ما اعتمدنا أحد الحكمين السابقين يصبح العمال مستحقين إما لأجور مدة توقيفهم أو تعويضهم بما يقارب أجور مدة التوقيف، ولا يجوز على الإطلاق تجاهل الحكمين معاً، وإلاَّ يكون ذلك مخالفاً لأحكام القانون وخروجاً على مبادئ العدالة والإنصاف.بيد أن ما يلفت نظرنا في الاتفاق أنه خلا من تقرير استحقاق العمال لأجور مدة توقيفهم أو تعويضهم على الأقل، وترك الأمر في ذلك لما تقرره اللجنة الثلاثية المصغرة المؤلفة من أطراف النزاع، وإذا لم يتولَّد عنها اتفاق تحال القضايا إلى محاكم البحرين. وهذا ما نراه عيباً شاب الاتفاق فجعله ناقصاً، نظراً إلى أن استحقاق أجور مدد التوقيف لا يقل أهميةً عن أهمية إرجاع الموقفين إلى أعمالهم، إذ كان يفترض أن يكون الاتفاق شاملاً متكاملاً. ولهذا نراه بحالته هذه قد وُلد معوقاً قاصراً، خصوصاً أن ثمن هذا الاتفاق قد تمثل في سحب الدعوى المرفوعة ضد الحكومة أمام منظمة العمل الدولية، مما يجب أن يكون الثمن أكبر بشموله استحقاق أجر مدد التوقيف أو التعويض، لا أن يكون محصوراً في عودة العمال لأعمالهم فقط.مع الأخذ بعين الاعتبار إلى مسألة قانونية مهمة وهي أنه إذا ما تقرّر عودة العمال بعقود عمل جديدة (أي بإعادة تعيينهم) فهذا يعني أن عقودهم السابقة اعتبرت في حكم المنتهية، وحيث مضى على انتهائها أكثر من سنة فإن أية دعوى عمالية تُرفع أمام القضاء للمطالبة بأجور أو بحقوق سابقة في ظل عقودهم المنتهية ستُرفض حتماً لسقوطها بالتقادم. ولهذا نوجّه خطابنا إلى السادة أطراف الاتفاق (الثلاثي) ونقول لهم: إن قلتم لنا أن العمال كانوا مفصولين (وليسوا موقوفين)، فهذا يعني أن عقود عملهم السابقة قد أصبحت الآن في حكم المنتهية. فإذا كان الأمر ذلك فلِمَ إذاً قررتم إحالة قضاياهم إلى المحكمة العمالية في حالة فشل اللجنة الثلاثية في تسوية تعويضهم وأنتم تعلمون مسبقاً أن دعاواهم هذه ساقطة بالتقادم لمرور الزمن؟ وإن قلتم لنا أن العمال كانوا موقوفين (وليسوا مفصولين)، وحيث كان توقيفهم دون مبرر وليس لهم يد فيه، فإنهم حتماً يصبحون مستحقين للتعويض، فلِمَ إذاً والحال ذلك تجاهلتهم هذا التعويض رغم أنه جزء مهم يجب الاتفاق عليه قبل الاتفاق على عودتهم إلى أعمالهم.لهذا نأمل من اللجنة الثلاثية أن تلتفت إلى هذا الأمر وأن تقدّر للعمال تعويضاً عادلاً بدلاً من أن تسوقهم إلى قضايا خاسرة.السبب الثاني: نلاحظ أن الاتفاق لم يشمل إعادة جميع الموظفين والعمال المفصولين، من حيث أنه استبعد الموظفين والعمال الذي قاموا بتسوية أوضاعهم باستلام مبالغ مالية على هيئة تعويض تحت مسمى «Package» وهؤلاء يمثلون العدد الأكبر من عدد المفصولين.وهذا الاستبعاد لهذا السبب نعتبره منقصةً أخرى في هذا الاتفاق، ذلك لأن الجميع كان على علمٍ بأن قبول هؤلاء العمال بتلك التسوية كان نتيجة ضغوط نفسية نظراً للمسئوليات الأسرية أو العائلية، بما في ذلك القروض أو الالتزامات المالية التي أثقلت كواهلهم، وهي التي فرضت عليهم تلك التسويات، مما تمسي تلك التسويات وكأنها جاءت بالإكراه المعنوي. فضلاً عن أن بعضهم قد شكا من ممارسة التهديد عليهم من قبل مدراء أصحاب الأعمال، وهذا التهديد يدخلنا في دائرة الإكراه الفعلي المُبطل للرضا.وقد سمعنا مؤخراً أن من بين هؤلاء العمال من قرّر الإضراب عن الطعام ما لم يتم إعادته إلى عمله، وهذا القرار كما نفهم ليس من باب الضغط على المسئولين إنما هو نتيجةٌ حتميةٌ للحالة النفسية السيئة التي وصل إليها هؤلاء العمال. الأمر الذي يثبت ما قلناه سلفاً من أن الحالة النفسية كان لها دور كبير في قبول بعض العمال بتسويات ظالمة عند بداية الأزمة، بحيث يمكن اعتبار تلك التسويات أنها جاءت بالإكراه المعنوي.ولكن أيّما يكن هذا الإكراه ونوعيته، وما إذا كان إكراها مبطلاً للرضا من عدمه، كان يفترض أن يوضع هذا الأمر في الاعتبار، وأن لا يتم تجاهله كلية. وأقل ما يكون أخذه في الاعتبار هو حل الموضوع ودياً وذلك بإعادة المفصولين إلى أعمالهم بعقود عمل جديدة، أي بطريقة «إعادة التعيين» تضمن له معيشتهم ودوام رزقهم، بدلاً من أن نخرجهم من مظلة هذا الاتفاق وندخلهم في دعاوى الإكراه المبطل للرضا غير المضمونة النتائج.وليكن هذا وذاك هما الثمن الحقيقي المتكافئ لهذا الاتفاق، وإلاّ يصبح هذا الاتفاق ناقصاً.صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4236 - الأحد 13 أبريل 2014م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
بقلم علي محسن الورقاء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: