جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 وهم الشراكة: قراءة في مستقبل الاتحاد الأوروبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1004
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: وهم الشراكة: قراءة في مستقبل الاتحاد الأوروبي   الثلاثاء أكتوبر 15, 2013 10:54 am

وهم الشراكة: قراءة في مستقبل الاتحاد الأوروبي

”ما أود قوله هنا هو أنني وفي شهر مارس من العام 2009م كتبت مقالا تحت عنوان: أسياد العقد القادم من القرن الحادي والعشرين، استشرفت فيه بعض التوقعات والتحولات المستقبلية على رقعة الشطرنج الدولية، كان من بينها: أن تدب الخلافات في المنظومة الأوروبية نتيجة العديد من العوامل التاريخية والتحديات الاقتصادية والمتغيرات الجيوسياسية...”
ــــــ
ليس هناك من شك في أن الأزمة الاقتصادية العالمية وما صاحبها من انهيار في العديد من اقتصادات الدول المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، وهيمنة بعض الدول كفرنسا وألمانيا على قراراته السياسية والاقتصادية، دفع بعض دول الاتحاد الأوروبي كبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر للتفكير مليًّا في فكرة الانسحاب من الشراكة الأوروبية، وهو ما جسده تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بداية العالم 2013م بالدعوة إلى استفتاء عام حول مستقبل عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي إذا فاز حزب المحافظين الذي يتزعمه بالانتخابات العامة المقررة عام 2015م، حيث قال: إنه سيتفاوض مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى تسوية جديدة بشأن بريطانيا والتي تهدف لإجراء استفتاء حول الاستمرار في عضوية الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2017م,
ما أود قوله هنا هو أنني وفي شهر مارس من العام 2009م كتبت مقالا تحت عنوان: أسياد العقد القادم من القرن الحادي والعشرين، استشرفت فيه بعض التوقعات والتحولات المستقبلية على رقعة الشطرنج الدولية، كان من بينها: أن تدب الخلافات في المنظومة الأوروبية نتيجة العديد من العوامل التاريخية والتحديات الاقتصادية والمتغيرات الجيوسياسية العالمية ما سيؤدي إلى ضعف ذلك الكيان، وربما تفككه في نهاية المطاف، رغم أن العديد من المحللين الاقتصاديين والسياسيين كانت لهم وما زالت رؤية مختلفة تماما عن ذلك التكتل حتى اللحظة.
وبالطبع فإن هذا الاختلاف في وجهات النظر، لا يعني الجزم بمصداقية توقعنا المستقبلي لهذا التكتل، ولا هو الجزم بخطأ وجهات النظر المخالفة لرؤيتنا تلك. وقد جاء في مقالنا سالف الذكر الرؤية التالية: انه سيظهر بعض الانفلات والتباين في العقد الأوروبي "دول الاتحاد الأوروبي"، حيث ستبرز بعض تلك الدول بطريقة غير مستحسنة بالنسبة لشركائها، مما سيذكي ويزيد من التوتر والخلافات على المصالح الشخصية الاستراتيجية بينها، وخصوصا أن بين بعض منها خلافات تاريخية كبيرة لا يمكن تغافلها أو تناسيها في زخم إثبات الوجود وهو ما سيدفع باتجاه عام نحو أحادية التصرف على حساب الشراكة والاتحاد في بعض الأوقات، وربما الاقتراب من جديد إلى حدود معينة من حالة التعددية القطبية الفضفاضة في أوروبا خلال حقبة "توازن القوة الكلاسيكية".
ومن بين تلك الدول التي يتوقع بروزها كدول شبه قارية خلال العقد القادم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مع ترجيح للطرف الفرنسي للبروز من جديد في القارة الأوروبية كلاعب استراتيجي رئيسي. وبالطبع فنحن هنا لا نرجح تراجع الرؤية الأيديولوجية التي تؤيد الاتحاد والتكتل الأوروبي على المدى القصير" حتى العام 2020م " ولكن في حال استمرار انجراف الدول الرئيسية الكبرى في الاتحاد الأوروبي ـ وأقصد ـ فرنسا وبريطانيا وألمانيا ـ وهو المرجح لدينا نحو الغرائز القومية والمخاوف التاريخية والطموحات الفردية كما هو حاصل اليوم، فإنه من المرجح أن يكون التحدي الأكبر على المدى المتوسط " 2021م ـ 2030 " لهذا التكتل الاقتصادي والسياسي نتيجة توسع تلك الخلافات والتباين الجوهري في وجهات النظر هو في استمرار قناعة دول الاتحاد الأوروبي نفسها في جدوى هذا الاتحاد، وبالتالي تمسكها باستمرار وجوده.
أما المسألة المهمة الأخرى في تقييم التحدي المستقبلي الذي ستواجهه منظومة الدول التي تنضوي تحت منظومة دول الاتحاد الأوروبي هو في ما إذا كان ذلك الاتحاد سيطور تلاحما سياسيًّا واجتماعيًّا ـ ثقافيًّا كافيا لجعله يتصرف كوحدة واحدة حيال سلسلة واسعة من القضايا الداخلية والدولية، أم انه سيظل مجرد تجمع محدود لبلدان ذات نزعات قومية وسياسات خارجية شديدة الاختلاف، وهو ما اتضح جليًّا باتجاه النظرة التفككية من خلال وجهات نظر الدول الرئيسية فيه كبريطانيا وفرنسا وألمانيا خصوصا حيال قضايا التدخل السياسي والعسكري في دول ما أطلق عليه بثورات الربيع العربي كليبيا وسوريا على سبيل المثال لا الحصر ومن ملف النووي الإيراني.
وحول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي آخذا في التحول إلى دولة واحدة هناك تلخيص بليغ جاء به اندرو مورافسيك، العالم السياسي في جامعة هارفارد في مقال له تحت عنوان "استبداد في بروكسل" نشر في فورين افيرز عدد يونيو 2001 ، ص 121 ، يقول اندرو مورافسيك: يفضل معظم المراقبين المطلعين أن يتحدثوا عن سياسة عصر ما بعد الحداثة، والتي تحكم فيها أوروبا إلى جانب الحكومات الوطنية، وليس كبديل عنها أو يحل محلها، وهو ما يؤكده رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان بقوله: أريد أوروبا ولكنني أظل مرتبطا بأمتي، إن إقامة أوروبا دون تفكيك فرنسا أو أية أمة أوروبية أخرى هي خياري السياسي.
إذا وبالرغم من المساعي الحثيثة والمستمرة لتشكيل وبناء منظومة أوروبية قوية وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، إلا أن هناك العديد من النقاط التي ما زالت تشكل حجر عثرة أمام ذلك التوحد بشكل دائم، وعلى رأسها بالطبع الخلافات الاقتصادية ـ وبمعنى آخر ـ لا يمكنني تصديق أن الاتحاد الأوروبي بالرغم من كل ما يقال عنه أو يتوقع له يمكن له الاستمرار كقوة عالمية محكمة خلال الفترة الزمنية القادمة في ظل النزاع والاختلاف الذهني للثلاثي النشيط على السيادة والقيادة الأوروبية ـ واقصد ـ الصراع الذهني والخلاف الايديوبوليتيكي بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وتحديدا على الصعيد الاقتصادي.
وقد تأكد ذلك من خلال الانقسام الأوروبي حيال كيفية تعزيز الآلية المستقبلية الدائمة للإنقاذ المالي والمعروفة باسم "آلية الاستقرار الأوروبية"، مما أفرز اتجاهين مختلفين يقود أحدهما فرنسا وألمانيا من جهة، ويقود الاتجاه الآخر بريطانيا، ويأتي ذلك الفشل في اتفاق دول الاتحاد الـ27 على تعديل المعاهدة نتيجة طلب بريطانيا لتنازلات لم تشأ ألمانيا وفرنسا تقديمها، لدرجة أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أعلن ونبه إلى تلك المخاوف بشكل رسمي خلال قمة الاتحاد الأوروبي بتاريخ 8 / 12 / 2011م بقوله: إن الاتحاد على عتبة أزمة حقيقية قد تصل إلى حد ''تفكك الاتحاد الأوروبي''، حيث أرجع ذلك إلى أزمة اليورو التي تشهدها القارة القديمة، مشيرا في سياق حديثه إلى أن الوقت يداهم قادة الاتحاد لإيجاد مخرج فعلي لهذه الأزمة.
وكما يشير ايمانويل تود في كتاب ما بعد الإمبراطورية ـ دراسة في تفكك النظام الأميركي: من أننا يمكن من الناحية الاستراتيجية العالمية فهم هذا التطور كبداية لعملية تفكك، حيث يجعل من المحتمل بروز عملية مبسطة تتمثل بتكوين زعامة ثلاثية للقارة مكونة من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، وتكون بمثابة قيادة ثلاثية Triumvirat Directeur حيث تبدو فكرة تقارب ألماني ـ فرنسي، بعد سنوات من الخلاف أمرا محتملا، وسوف يكون دور المملكة المتحدة جديدا تماما.
وبالتالي فإن الاحتمال الأكثر ترجيحا لدينا حيال مستقبل الاتحاد الأوروبي خلال الفترة حتى العام 2020م يدور حول استمرار تراكم الخلافات وتزايدها بين أطراف القوة المحورية الجاذبة ـ أي ـ فرنسا وألمانيا وبريطانيا، واحتمال بروز تكتلات إثنية وفئوية داخلية، مع تراجع في مبادئ الوحدة الأوروبية على حساب الدول القومية ومبادئ الدولة الوطنية، هذا بالإضافة إلى تزايد مخاوف الدول الأوروبية الصغيرة من احتمال "الاستعمار الاقتصادي" المحتمل لها من قبل الدول الأوروبية الكبرى، في مقابل امتعاض الدول الكبرى وعدم رغبتها في تحمل مسؤوليتها الاتحادية تجاه الدول الأضعف اقتصاديًّا وسياسيًّا في أوروبا في ظل ما تعانيه أوروبا ككل من أزمة اقتصادية خانقة يرشح لها الاستمرار حتى تصل إلى المرحلة التي يمكن أن ترجح على المدى البعيد ـ ونقصد ـ تفكك الاتحاد الأوروبي. 


محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية رئيس تحرير مجلة السياسي ـ المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية تويتر
MSHD999@ 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
وهم الشراكة: قراءة في مستقبل الاتحاد الأوروبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: قناة جعفر الخابوري الفضائيه-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: