جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل يعود زوّار جنيف بخفي حنين؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1306
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: هل يعود زوّار جنيف بخفي حنين؟   الثلاثاء سبتمبر 10, 2013 7:49 am

هل يعود زوّار جنيف بخفي حنين؟

قاسم حسين
قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


تعامل الدولة مع ملف حقوق الإنسان بهذه الطريقة البروتوكولية المتعالية، إنّما ينمّ عن وجود مأزقٍ حقوقي عميق تعيشه البحرين.

في ذيل خبر الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى جنيف، وعمّمته وزارة حقوق الإنسان على الصحف، قدّم الوزير صلاح علي بعض المطبوعات والوثائق والأقراص المدمجة للجانب السويسري حول تطورات الوضع الحقوقي. ومن المؤكد تماماً أن الجانب السويسري سيطّلع على هذه المطبوعات والأقراص المدمجة، ويغيّر نظرته السلبية لوضع حقوق الإنسان في البحرين، ولن يطالب بتحسينه، خصوصاً بعدما بدأت الحكومة بإثبات جديّتها مؤخراً في هذا المجال، كما تقول الوزارة!

لم يقتصر الدفاع عن الانتهاكات التي طالت الشارع البحريني على وزارة حقوق الانسان، بل تمّ إشراك مجلسي الشورى والنواب، وقد عمّم مجلس النواب أمس خبراً عن تصريح النائب جمال صالح، بدا متماهياً تماماً مع ما يطرحه أي مسئول حكومي بشأن تفسيره للأزمة السياسية بالبلاد، بما يثبت للمرة الألف عدم وجود أي فصل للسلطات، وأن البرلمان تحوّل إلى تابعٍ للسلطة التنفيذية ومنفذٍ لرغباتها، ولا يملك أية استقلالية في الرأي. والأسوأ أن يتهم مثل هذا النائب، النشطاء الحقوقيين بأنهم أصحاب أجندات سياسية، وينسى أنه لولا ألاعيب «السياسة» لما وصل صدفةً إلى مقعده بالبرلمان بأقل من مئة صوت. وهي أدنى نسبة تمثيل على مستوى العالم على الإطلاق.

ليس هناك برلمانٌ في العالم يقبل لنفسه أن يكون مدافِعاً عن السلطة التنفيذية ويتبنّى أجندتها ومواقفها وسياساتها بل ويزايد عليها... إلا في بلادنا. ولن تجد نائباً في العالم يذهب إلى جنيف ليستعرض «الانجازات الكبيرة» للحكومة، بينما تم رصد مداهمة حوالي 500 منزل خلال الشهر الأخير. وقبل أيام تم اعتقال 15 صبياً ، بينهم 9 أطفال دون الـ 18، من بركة سباحة فجراً، وظل أهلهم يجهلون مصيرهم وسبب اعتقالهم، ويحقّق معهم دون حضورٍ محامٍ كما ينص القانون.

إنك لن تجد نائباً في العالم يذهب إلى «حاضنة حقوق الانسان»، ليقول لمراقبي حقوق الانسان أن مئات المظاهرات تخرج في بلاده «حتى فاقت حدود المعقول»! بينما تصدر التقارير الموثّقة بما يحدث كل ليلة من إمطار المناطق السكنية المكتظة، بسحبٍ من الغازات المسيلة للدموع لمنع مسيرات صغيرة بالعشرات.

إنك لن تجد نائباً محترماً في العالم يذهب إلى مجلس حقوق الانسان، فيشعر بالانتكاسة والحرج مما قالته المفوضية السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي، فيقول متقرقعاً إن ذلك «يدعو إلى مزيدٍ من الجهود لتوضيح إنجازات البحرين في مجال إتاحة حرية الرأي»! وذلك يعني مزيداً من السفرات السياحية إلى جنيف على نفقة الدولة جرياً وراء سراب.

إن ما وقع في البحرين (2011) حدث سياسي كبير، أعقبه انهيار في منظومة «حقوق الإنسان»، مازال الشارع يدفع ضريبته حتى اليوم. هذه هي الحقيقة، التي لا نريد الاعتراف بها، ونكابر على مقاربتها مقاربةً إنسانيةً أخلاقيةً نزيهة. ولذلك تستمر المعاناة، ويستمر النزيف والهروب من الاستحقاقات والتوصيات.

ما حدث لم يكن مؤامرة شاركت فيها كل دول العالم، من أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا و«إسرائيل»، وإيران والعراق ولبنان، إنّما كان حدثاً سياسياً كبيراً، في سياق ربيع عربي كبير، وكانت أسماع العالم تصيخ لما يحدث في هذا البلد العربي أو ذاك. وهو ما انعكس على وسائل الإعلام وتغطيات الوكالات ومواقف منظمات حقوق الانسان الدولية.

هذه هي الحقيقة، التي نكابر في إنكارها ونتهرب من مقاربتها، ونرسل الوفود الكسيرة «على نفقة الدولة» في رحلاتٍ فاشلةٍ تعود دائماً بخفّي حنين. هل تعرفون ماذا حدث لحنين؟

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4021 - الثلثاء 10 سبتمبر 2013م الموافق 05 ذي القعدة 1434هـ
قاسم حسين
قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com


تعامل الدولة مع ملف حقوق الإنسان بهذه الطريقة البروتوكولية المتعالية، إنّما ينمّ عن وجود مأزقٍ حقوقي عميق تعيشه البحرين.

في ذيل خبر الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى جنيف، وعمّمته وزارة حقوق الإنسان على الصحف، قدّم الوزير صلاح علي بعض المطبوعات والوثائق والأقراص المدمجة للجانب السويسري حول تطورات الوضع الحقوقي. ومن المؤكد تماماً أن الجانب السويسري سيطّلع على هذه المطبوعات والأقراص المدمجة، ويغيّر نظرته السلبية لوضع حقوق الإنسان في البحرين، ولن يطالب بتحسينه، خصوصاً بعدما بدأت الحكومة بإثبات جديّتها مؤخراً في هذا المجال، كما تقول الوزارة!

لم يقتصر الدفاع عن الانتهاكات التي طالت الشارع البحريني على وزارة حقوق الانسان، بل تمّ إشراك مجلسي الشورى والنواب، وقد عمّم مجلس النواب أمس خبراً عن تصريح النائب جمال صالح، بدا متماهياً تماماً مع ما يطرحه أي مسئول حكومي بشأن تفسيره للأزمة السياسية بالبلاد، بما يثبت للمرة الألف عدم وجود أي فصل للسلطات، وأن البرلمان تحوّل إلى تابعٍ للسلطة التنفيذية ومنفذٍ لرغباتها، ولا يملك أية استقلالية في الرأي. والأسوأ أن يتهم مثل هذا النائب، النشطاء الحقوقيين بأنهم أصحاب أجندات سياسية، وينسى أنه لولا ألاعيب «السياسة» لما وصل صدفةً إلى مقعده بالبرلمان بأقل من مئة صوت. وهي أدنى نسبة تمثيل على مستوى العالم على الإطلاق.

ليس هناك برلمانٌ في العالم يقبل لنفسه أن يكون مدافِعاً عن السلطة التنفيذية ويتبنّى أجندتها ومواقفها وسياساتها بل ويزايد عليها... إلا في بلادنا. ولن تجد نائباً في العالم يذهب إلى جنيف ليستعرض «الانجازات الكبيرة» للحكومة، بينما تم رصد مداهمة حوالي 500 منزل خلال الشهر الأخير. وقبل أيام تم اعتقال 15 صبياً ، بينهم 9 أطفال دون الـ 18، من بركة سباحة فجراً، وظل أهلهم يجهلون مصيرهم وسبب اعتقالهم، ويحقّق معهم دون حضورٍ محامٍ كما ينص القانون.

إنك لن تجد نائباً في العالم يذهب إلى «حاضنة حقوق الانسان»، ليقول لمراقبي حقوق الانسان أن مئات المظاهرات تخرج في بلاده «حتى فاقت حدود المعقول»! بينما تصدر التقارير الموثّقة بما يحدث كل ليلة من إمطار المناطق السكنية المكتظة، بسحبٍ من الغازات المسيلة للدموع لمنع مسيرات صغيرة بالعشرات.

إنك لن تجد نائباً محترماً في العالم يذهب إلى مجلس حقوق الانسان، فيشعر بالانتكاسة والحرج مما قالته المفوضية السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي، فيقول متقرقعاً إن ذلك «يدعو إلى مزيدٍ من الجهود لتوضيح إنجازات البحرين في مجال إتاحة حرية الرأي»! وذلك يعني مزيداً من السفرات السياحية إلى جنيف على نفقة الدولة جرياً وراء سراب.

إن ما وقع في البحرين (2011) حدث سياسي كبير، أعقبه انهيار في منظومة «حقوق الإنسان»، مازال الشارع يدفع ضريبته حتى اليوم. هذه هي الحقيقة، التي لا نريد الاعتراف بها، ونكابر على مقاربتها مقاربةً إنسانيةً أخلاقيةً نزيهة. ولذلك تستمر المعاناة، ويستمر النزيف والهروب من الاستحقاقات والتوصيات.

ما حدث لم يكن مؤامرة شاركت فيها كل دول العالم، من أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا و«إسرائيل»، وإيران والعراق ولبنان، إنّما كان حدثاً سياسياً كبيراً، في سياق ربيع عربي كبير، وكانت أسماع العالم تصيخ لما يحدث في هذا البلد العربي أو ذاك. وهو ما انعكس على وسائل الإعلام وتغطيات الوكالات ومواقف منظمات حقوق الانسان الدولية.

هذه هي الحقيقة، التي نكابر في إنكارها ونتهرب من مقاربتها، ونرسل الوفود الكسيرة «على نفقة الدولة» في رحلاتٍ فاشلةٍ تعود دائماً بخفّي حنين. هل تعرفون ماذا حدث لحنين؟

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4021 - الثلثاء 10 سبتمبر 2013م الموافق 05 ذي القعدة 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
هل يعود زوّار جنيف بخفي حنين؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: مجلة خمسه صف الا سبو عيه-
انتقل الى: