جعفر عبد الكريم الخابوري
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خارطة طريق للمصالحة في مصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 1296
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: خارطة طريق للمصالحة في مصر   الخميس يوليو 11, 2013 11:07 am


08-07-2013

بقلم_د. حسني نصر

بهذه الإجراءات السريعة واليسيرة والمنطقية تستطيع القيادة الجديدة المؤقتة أن تؤكد للجميع نبل مقصدها وسلامة نواياها وحرصها على وحدة الشعب المصري

كتبت الأسبوع الفائت في هذا المكان مؤكدا أن الديمقراطية الوليدة في مصر تعيش أيامها الأخيرة، وبالفعل وفي اليوم التالي لنشر المقال قضى وزير الدفاع على آخر معالم هذه الديمقراطية بانقلاب عسكري- مدني- حسب وجهة نظر الكاتب - عُزل بموجبه الرئيس المنتخب بعد عام واحد من توليه السلطة، وأُوقف العمل بالدستور الذي أقره ثلثي المصريين تقريبا قبل نحو ستة أشهر.

في تقديري أن هذا الاجراء على الديمقراطية كان متوقعا وحتميا بالنظر إلى الإعداد المسبق والجيد له الذي بدأ قبل شهور، وشمل ضمن ما شمل وقف دولاب العمل في الدولة، وافتعال الأزمات المعيشية وتضخيمها مع شل قدرة النظام تماما عن معالجتها، وخلق ورعاية حركة التمرد لتكون غطاء شرعيا لتلك الخطوة. وبصرف النظر عن تباين المواقف والاختلاف الواضح حول توصيف ما جرى وما إذا كان يمثل" انقلابا " مكتمل الأركان كما قال الرئيس المعزول، أو ثورة جديدة انحاز لها الجيش كما يقول أنصار التمرد، أو استكمالا لثورة يناير كما يحلم الثوار، بصرف النظر عن كل ذلك فإن الأمر المؤكد الذي لا يقبل الجدل أننا اصبحنا أمام واقع جديد في مصر ينبغي التسليم به والتعامل معه،

وهو أن التجربة الديمقراطية الهشة التي أنتجتها ثورة يناير قد انتهت، من وجهة نظر الكاتب، وأن الرئيس المنتخب وفترته القصيرة قد أصبحا في ذمة التاريخ، وأن عودته تبدو أمرًا صعبا إن لم يكن مستحيلا، حتى وإن تصاعد غضب مؤيديه وتضخمت تظاهراتهم وطالت اعتصاماتهم التي لن تفلح- مع تقديرنا لها- في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، خاصة بعد أن تم اعتقال قادة جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها من التيارات الإسلامية الأخرى، وبعد أن بدأ الجيش والداخلية في حصارها والتضييق الإعلامي عليها تمهيدا لفضها ولو بالقوة.

هذا الواقع الجديد الذي فرضه العسكريون على مصر يجب التعاطي معه بحسن نية، ومن منطلق أنه قد يحمل في طياته الخير لمصر، وقد يكون ممهدا لتجربة ديمقراطية حقيقية تحقق أهداف الثورة في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. أعرف أن عزل الرئيس قد أصاب الكثيرين داخل مصر وخارجها بالإحباط وخيبة الأمل، خاصة أن البدائل كانت متاحة حتى اللحظات الأخيرة، ولكن دعونا نقول إن ما تم قد تم، وأنه لا جدوى من البكاء علي اللبن المسكوب.

ودعونا بحسن نية أيضا نتطلع للمستقبل الذي وعدنا به وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي والشيخ أحمد الطيب شيخ الازهر وبابا الكنيسة ومحمد البرادعي. لا يعنيني كثيرا الآن على الأقل كل ما ذكروه حول الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة التي لا يعلم أحد متى ستجرى أو ضمانات نزاهتها، فالمؤكد أن الانتخابات في مصر لن تعود بعد الانقلاب كما كانت قبله معيارا لتولي السلطة،

كما أن إرادة الشعب لن توفر أية حصانة لمن تأتي به أو بهم الصناديق، ولن يقف الناس مرة أخرى في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم. ولا يعنيني أيضا العبارات الإنشائية التي وردت في بيان السيسي حول تمكين الشباب، فقد بشر به الرئيس المنتخب من قبل، خاصة وأن الخيارات المطروحة لرئاسة الحكومة لا زالت تقتصر على "دولة العواجيز" وكهنة نظام مبارك.

إن ما يعنيني وربما يعني الكثيرين الحريصين على وحدة وسلامة مصر الآن هو ما ورد في بيان السيسي حول المصالحة الوطنية الشاملة باعتبار أنها أكثر ما تحتاج إليه مصر الآن للخروج من أزمة الثقة المفقودة بين أبنائها وتحديدا بين التيار الإسلامي من جهة وبين قيادة الجيش وبقية التيارات المساندة للانقلاب من جهة أخرى. لذلك أقول إن من مصلحة مصر أن يلتف الجميع حول هذا الملف الشائك، وأن تتم معالجته بحكمة بالغة، لأن النجاح فيه سوف يكون مقدمة مبشرة للنجاح في الملفات الأخرى، والفشل فيه قد يفتح أبوابا قد لا يستطيع أحد غلقها بعد ذلك.

من المهم الآن وحتى يلتئم شمل مؤتمر المصالحة الوطنية، اتخاذ مجموعة من الإجراءات التمهيدية السريعة التي لا تحتمل التأجيل لنزع فتيل الاحتراب الداخلي، إذا كنا نريد بالفعل لا بالقول فقط تحقيق هذه المصالحة. والخطوة الأولى العاجلة من وجهة نظري تتمثل في عزل النائب العام عبد المجيد محمود الذي عاد إلى منصبه في اليوم التالي للانقلاب، لأن وجوده من شأنه أن يطيل أمد الصراع ويصب مزيدا من الزيت على النار، خاصة وأنه دشن عودته غير الحميدة بتصريحات تكشف أنه عاد لينتقم من التيار الإسلامي ورموزه.

والخطوة الثانية لدفع هذا الملف في الاتجاه الصحيح تكون بالتدخل الفوري لوقف التحريض على الإسلاميين ليس فقط في وسائل الإعلام والفضائيات التي تناصبهم العداء، ولكن أيضا من جانب بعض الشخصيات العامة ممن لهم ثارات مع الرئيس مرسي وجماعته، وعلى رأسهم أحمد شفيق مرشح الرئاسة الخاسر، وأحمد الزند رئيس نادي القضاة وتهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية السابقة.

وكما أغلق قادة الجيش القنوات الفضائية الإسلامية درءًا للفتنة لحين وضع ميثاق شرف إعلامي، فإن العدل وتحقيق المصالحة الوطنية يتطلب سرعة إغلاق القنوات المسيحية وقنوات التيارات الأخرى التي لازالت تقوم بنفس الدور، أو على الأقل وقف برامج الإعلاميين مروجي الفتن، لتحقيق نفس الهدف. أما الخطوة الثالثة والأهم التي ستمهد للمصالحة الوطنية فتتمثل في الإفراج السريع وغير المشروط عن كل من تم اعتقالهم من رموز التيار الإسلامي من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وحزب الوسط وغيرهما من الأحزاب الإسلامية، وإسقاط جميع التهم الوهمية والمضحكة المنسوبة اليهم مثل إهانة القضاء.

بل أن الأمر يتطلب في رأيي تقديم الاعتذار لهم واعتبار ما تم معهم من قبيل الإجراءات التحفظية المؤقتة. إذ لا يعقل أن تتم دعوة الجماعة إلى المصالحة ومرشدها ونائبيه وكبار قادتها في المعتقلات، كما أن استمرار اعتقالهم واستمرار التحقيق معهم من جانب النائب العام العائد من العزل، من شأنه أن يعقد الأمور ويفشل كل جهود المصالحة المتوقعة.

أعود فأؤكد أن الفرصة متاحة الأن أمام القيادة العسكرية في مصر لتصحيح صورتها أمام نفسها وأمام المصريين وأمام العالم كله، إن هي سارعت وقبل أن تزيد الضغوط عليها، وقبل أن تتحول فصائل من الإسلاميين إلى سابق عهدها، إلى اتخاذ إجراءات عملية تمهد للمصالحة الوطنية الشاملة تشمل عزل النائب العام العائد، ووقف دعوات الإقصاء والتهميش، وإخلاء سبيل المعتقلين. وبهذه الإجراءات السريعة واليسيرة والمنطقية تستطيع القيادة الجديدة المؤقتة أن تؤكد للجميع نبل مقصدها وسلامة نواياها وحرصها على وحدة الشعب المصري. حفظ الله مصر وشعبها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://udgfue.ba7r.org
 
خارطة طريق للمصالحة في مصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جعفر الخابوري الاسبوعيه :: مجلة خمسه صف الا سبو عيه-
انتقل الى: